الفاضل الهندي

486

كشف اللثام ( ط . ج )

( قضى أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في بعير لأربعة عقل أحدهم يده ) فعبث في عقاله ( فوقع في بئر فانكسر ) فقال أصحابه للّذي عقله أغرم لنا بعيرنا ( 1 ) : ( أنّ على الثلاثة الباقية ) غرامة ( حصّته ، لأنّه حفظ وضيّعوا ) . ولمّا كان الظاهر أنّ العقل تسبّب لتردّيه حكاه الأصحاب رواية ولم يفتوا به . وقال المحقّق في النكت : فإن صحّت هذه الرواية فهي حكاية في واقعة ، ولا عموم للوقائع ، فلعلّه ( عليه السلام ) عرف فيها ما يقتضي الحكم بذلك ، مثل أن يعقله ويسلّمه إليهم ، فيفرّطوا في الاحتفاظ به ، أو غير ذلك من الوجوه المقتضية للضمان ، أمّا أن يطرد الحكم على ظاهر الواقعة فلا ( 2 ) . ( وروي ) عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ ( عليهم السلام ) ( أنّ الماشية إذا جنت على الزرع ليلا يضمن صاحبها ، ولا يضمن ) إذا جنت عليه ( نهاراً ( 3 ) لأنّ على صاحب الماشية حفظها ليلا ، وعلى صاحب الزرع حفظه نهاراً ) وأفتى به الشيخان ( 4 ) وجماعة . ( والوجه ) ما في السرائر ( 5 ) والشرائع ( 6 ) والجامع ( 7 ) : ( أنّ صاحب الغنم يضمن مع التفريط ) في الحفظ ( ليلا كان أو نهاراً ) كما إذا كان يرعاها فرآها دخلت الزرع فلم يدفعها عنه ( ولا يضمن مع عدمه مطلقاً ) كما إذا جعلها ليلا في مأواها وأغلق عليها الباب ففتح الباب آخر حتّى خرجت وأفسدت الزرع . والظاهر ما ذكره الشهيد ( 8 ) من انتفاء الخلاف وأنّ القدماء إنّما ذكروا الليل والنهار تبعاً للرواية وتمثيلا للتفريط وعدمه ، لكون الغالب حفظ الماشية ليلا والزرع نهاراً ، وأكثر عباراتهم تشعر بذلك .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 208 ب 39 من أبواب موجبات الضمان ح 1 . ( 2 ) نكت النهاية : ج 3 ص 468 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 208 ب 40 من أبواب موجبات الضمان ح 1 " نقلا بالمعنى " . ( 4 ) المقنعة : ص 770 ، النهاية : ج 3 ص 468 . ( 5 ) السرائر : ج 3 ص 424 - 425 . ( 6 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 286 . ( 7 ) الجامع للشرائع : ص 604 . ( 8 ) اللمعة الدمشقية : ج 10 ص 327 .